الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

360

تفسير روح البيان

سواء حصل بالغليان أو بغيره . وبالفارسية [ كف ] وأصله كل شئ تولد من شئ مع مشابهته له ومنه الزبد رابِياً عاليا فوق الماء وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ خبر مقدم لقوله زبد مثله وعليه متعلق بيوقدون . والإيقاد جعل النار تحت الشيء ليذوب وفي النار حال من الضمير في عليه اى ومن الذي يوقد الناس عليه يعنى [ ميگذارند ] حال كونه ثابتا في النار وهو يعم الفلزات والفلز بكسر الفاء واللام وشد الزاي جوهر الأرض اى الأجساد السبعة المعدنية التي تذاب وهي الذهب والفضة والحديد والنحاس والآنك والزئبق والصفر ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ مفعول له اى طلب زينة فان أكثر الزين من الذهب والفضة أَوْ مَتاعٍ عطف على حلية وهو ما يتمتع به اى ينتفع به كالنحاس والحديد والرصاص يذاب فيتخذ منه الأواني وآلات الحروب والحرث زَبَدٌ مِثْلُهُ قوله مثله صفة زبد اى ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء يعلو عليه إذا أذيب وهو الخبث على أن تكون من ابتدائية أو بعضه زبد مثله على أن تكون تبعيضية كَذلِكَ في محل النصب اى مثل ذلك الضرب والبيان والتمثيل يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ اى بينهما ويمثلهما فإنه تعالى مثل الحق في الثبات والنفع بالماء النافع وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه واتخاذ الأمتعة المختلفة وشبه الباطل في سرعة زواله وقلة نفعه بالزبد الضائع اى بزبد السيل الذي يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب فالزبد وان علا الماء فهو ينمحق وكذا الباطل وان علا الحق في بعض الأحوال فان اللّه سيمحقه ويبطله بجعل العاقبة للحق وأهله كما قيل للحق دولة وللباطل صولة : قال الحافظ سحر با معجزه پهلو نزند أيمن باش * سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله فَأَمَّا الزَّبَدُ [ اما كف روى آب وخبث بالاى فلز ] وبدأ بالزبد مع تأخره فان ذا الزبد يبقى بعد الزبد ويتأخر وجوده الاستمراري فَيَذْهَبُ جُفاءً قال في القاموس الجفاء كغراب الباطل وهو حال اى باطلا مر ميابه وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ كالماء وخلاصة الفلز فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ اى يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس اما الماء فيثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى والآبار واما الفلز فيبقى أزمنة متطاولة كَذلِكَ [ همچنين كه ذكر كرده شد ] يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ويبينها لا يضاح المشتبهات . والمثل القول الدائر بين الناس والتمثيل أقوى وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي وهو اظهار للوحشى في صورة المألوف قال الكاشفي [ بعضي بدانند كه مراد أزين آب قرآنست كه حيات دل أهل ايمانست وأودية دلهااند كه فراخور استعداد خود از ان فيض ميگيرند وزبد هواجس نفساني ووساوس شيطانى است ] وقال أبو الليث في تفسيره شبه الباطل بالزبد يعنى احتملت القلوب على قدر هواها باطلا كثيرا فكما ان السيل يجمع كل قذر فكذلك الهوى يحتمل الباطل وكما أن الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له والايمان واليقين ينتفع به أهله في الآخرة كما ينتفع بالماء الصافي في الدنيا والكفر والشك لا ينتفع به في الدنيا والآخرة وفي التأويلات النجمية أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ من سماء القلوب ماءً المحبة فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ النفوس بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً